سليمان بن موسى الكلاعي

382

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وظاهر بين درعين فجلس تحته بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أوجب طلحة » « 1 » . وصلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الظهر - يومئذ - قاعدا من الجراح التي أصابته ، وصلى المسلمون خلفه قعودا . ولما خرج صلى اللّه عليه وسلم إلى أحد رفع حسيل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان ، وثابت بن قيس في الآكام مع النساء والصبيان ، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران : لا أب لك ! ما ننتظر ؟ فوالله إن بقي لواحد منا من عمره إلا ظم ء حمار ، إنما نحن هامة اليوم أو غد ، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، لعل الله يرزقنا شهادة معه ؟ فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما . فأما ثابت فقتله المشركون ، وأما حسيل فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه وهم لا يعرفونه ، فقال حذيفة : أبى ! قالوا : والله إن عرفناه . وصدقوا . قال حذيفة : يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين . فأراد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين ، فزاده عند رسول الله خيرا . وكان ممن قتل يوم أحد مخيرق من أحبار اليهود ، وقد تقدم خبره وكيف قال - يومئذ - ليهود : لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق . فتعللوا عليه بأنه يوم السبت ، فقال لهم : لا سبت لكم . وأخذ سيفه وعدّته فلحق برسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل بعد أن قال : إن أصبت فمالى لمحمد يصنع فيهما يشاء . وفيه قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « مخيريق خير يهود » « 2 » . وكان عمرو بن ثابت وقش أصيرم بنى عبد الأشهل يأبى الإسلام على قومه ، فلما

--> ( 1 ) انظر الحديث في : سنن الترمذي ( 3738 ) ، مسند الإمام أحمد ( 1 / 165 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 6 / 370 ، 9 / 46 ) ، مستدرك الحاكم ( 3 / 25 ، 373 ) ، موارد الظمآن للهيثمي ( 2212 ) ، الترغيب والترهيب للمنذري ( 2 / 281 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 7 / 361 ، 12 / 91 ) ، مشكاة المصابيح للتبريزى ( 6112 ) ، شرح السنة للبغوي ( 14 / 120 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 3 / 1 / 155 ) ، السنة لابن أبي عاصم ( 2 / 612 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 33364 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 238 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 2 / 183 ) ، دلائل النبوة لأبى نعيم ( 1 / 18 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 237 ، 4 / 36 ) ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 3 / 245 ، 10 / 87 ) .